السيد محمد محسن الطهراني

217

أسرار الملكوت

صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال الله عزّ وجلّ : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ * . فكانت ( هذه الإمامة ) له خاصّة ، فقلّدها صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً بأمر الله عزّ وجلّ على رسم ما فرضها الله عزّ وجلّ ، فصارت في ذرّيّته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم ( المطلق الذي لا حدّ له ) والإيمان بقوله عزّ وجلّ : وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ . فهي ( أي الإمامة والزعامة ) في ولد علي عليه السلام خاصّة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبيّ بعد محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فمن أين يختار هؤلاء الجهّال ؟ ! إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء ، إنّ الإمامة خلافة الله عزّ وجلّ وخلافة الرسول ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين عليهما السلام ، إنّ الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين ، إنّ الإمامة أُسُّ الإسلام النامي وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد وتوفير الفيء والصدقات ( وصرفها في مواضعها ) وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف . الإمام يحلّ حلال الله ويحرّم حرام الله ويقيم حدود الله ويذبّ عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجّة البالغة ( ويدفع عن الناس كلّ أنواع الشكّ والوسواس بالأدلّة القاطعة والبراهين المحكمة ) . الإمام كالشمس الطالعة ( تنشر نورها ) للعالم وهي بالأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار . الإمام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب الدجى والبيد القفار ولجج البحار . الإمام الماء العذب على الظماء والدّال على الهدى والمنجي من الرّدى . والإمام النار